صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
162
حركة الإصلاح الشيعي
أن الدستورية توافق الشريعة ؛ معتمدا بصورة أساسية على القرآن والسنة . فيقابل أولا بين حكومة الاستبداد والحكومة الدستورية ، موضحا أن المفكرين حتى من كان منهم من غير المتدينين ، ما انفكوا يدينون الاستبداد . ثم يقرر أنه في فترة غيبة الإمام الكبرى كانت كل سلطة مغتصبة ، فكان من المستحب أن تحدّ المظالم بتحديد سلطات الحاكم وبإقرار مبدأ الشورى الذي يقول به القرآن . أفلا ينبغي إذن أن نقيم دستورا شرط أن يكون محتواه متفقا وأحكام الشريعة « 132 » ؟ وقد نشر الكتاب في بغداد سنة 1909 بالفارسية فأثار النقاش بين المجتهدين . وقد بدأت الهوة تتسع شيئا فشيئا بين دعاة الدستورية وبين علماء الدين الذين كانوا يناصرونهم ، فضعفت الحركة الدستورية ، بعد غياب الخراساني سنة 1911 ، في صفوف العلماء ، واختير اليزدي ، وكان معارضا للدستور ، مرجعا أعلى ، فسحب النائيني رسالته من التداول ، وبقيت طي الكتمان إلى العقد السادس من القرن العشرين فعادت وأثارت اهتماما كبيرا « 133 » . على أنها لم يغمرها النسيان تماما . ففي سنة 1929 رغب جعفر الخليلي ، وكان يتحضر لإصدار جريدته اليومية « الفجر الصادق » ، في نشر رسالة النائيني ، وكان قد ترجمها إلى العربية صالح الجعفري « 134 » . ولقد طلب محمد حسين النائيني من جعفر الخليلي ، بواسطة صديق مشترك ، أن يعدل عن مشروعه فامتثل لطلبه « 135 » . ومع ذلك فقد صدرت ترجمة عربية مجتزأة لرسالة النائني على صفحات مجلة العرفان في الفترة بين حزيران 1930 وأيار 1931 تحت عنوان الاستبدادية والديموقراطية « 136 » ؛ فكيف وصلت إلى المجلة ؟ إذا ما عرضنا كل الاحتمالات نستنتج أن الناشر النجفي جعفر الخليلي « 137 » اقترح نص الرسالة على أصدقائه العامليين ، فاغتنم صاحب العرفان الفرصة ونشر هذه الرسالة التي لم تستعرض الأيام المجيدة التي مرّت بها الثورة الفارسية فحسب ،
--> ( 132 ) . المرجع السابق ص 154 - 197 . 003 - 692 . p , niaropmetnoc karI'l ed noitamrof aL , draziuL naeJ - erreiP ونذكر هنا أن النائيني وإن كان يرفض أن فكرة الدستور مأخوذة من الغرب ، فإنه كان متأثرا رغم ذلك بأفكار آتية من أوروپا ، وذلك عن طريق المقالات والترجمات الأوروبية الصادرة في الصحافة العربية ، كذلك عن طريق بعض الكتّاب العرب والفرس الذين كانوا يراجعون كتّابا أوروبيين كما فعل الكواكبي ( وقد كان متأثرا بالكاتب الإيطالي « ألفييري » ) . ( 133 ) . 851 - 751 . p , msilanoitutitsno C dna msi ihS , iriaH idaH - ludbA . ( 134 ) . ولد صالح الجعفري في النجف سنة 1907 ، وكان ينتسب إلى آل كاشف الغطاء ، وقد وجد رسالة النائني في مكتبة إحدى الحسينيات في النجف أنظر : الغدير العدد 10 - 11 ( كانون الأول 1990 ) ص 57 - 58 . في مقدمة لطبعة جديدة للترجمة العربية لنص رسالة النائيني . ( 135 ) . جعفر الخليلي ، هكذا عرفتهم ، الجزء الأول ص 258 - 260 . ( 136 ) . مجلة العرفان ، المجلد 20 ص : 43 - 49 و 173 - 180 و 432 - 438 و 568 - 573 والمجلد 21 ص : 45 - 52 و 200 - 208 و 525 - 552 . ( 137 ) . ولد جعفر الخليلي في النجف سنة 1904 في أسرة من العلماء والأدباء وأصدر عدة مجلات أسبوعية في النجف ثم في بغداد . أنظر ترجمته في مستدركات أعيان الشيعة المجلد الأول ص 21 - 22 . وكان على صلة بالعلماء والأدباء العامليين ولا سيما بمحسن ومحمد شرارة وكانا يدرسان في النجف فشاركا في مجلته أنظر : هكذا عرفتهم الجزء الأول ص 128 . وقد زار جبل عامل في العقد الثالث من القرن العشرين .